محمد الحفناوي
304
تعريف الخلف برجال السلف
سالم الذي أشرنا إليه ، ووقفت عليه بخطه ، ولا مانع من ذلك لاتفاقه معهم بالوصف بالشامي الخزرجي ، وأن أسلافهم قدموا على فاس من تيجرارن كما رأيته في تقييد عند بعض الأماثل منهم ، وهو عنده من جملة المحفوظات الأكيدة ، ويحتمل الأمر خلاف ذلك ، واللّه أعلم . عمر بن محمد المانفلاتي الجزائري من « نشر أزاهر البستان » العلم الأشهر ، والحبر الأكبر ، حائز الشرفين العرضي والذاتي ، أبو حفص عمر بن محمد بن عبد الرحمن المانفلاتي ، أبقاه اللّه ، ونضّر مرآه ، هو بقية السلف ، وبركة الخلف ، الذي حمى اللّه به ذلك القطر من التلف ، إذ عليه المدار في السير والأخبار ، وإليه المرجع في كل خطب مفزع ، وإحكامه لقواعد العلوم ، هو الذي أمطاه قنن النجوم ، وأعطاه شرفا غير مروم ، لأنه يصول بنصول الأصول ، ويطول على كل ذي منطق بذوابل الجدل وصوارم المنطق ، إلى شمائل كنسمات الخمائل ، وهمّة أكسبت الدهر غمة ، وفصاحة رائقة ، وبلاغة فائقة ، إذا حدث أو أملى فما أبدع وما أحلى ، وإن استطرد في درسه حكاية لتنميق رواية ، كان ذلك أعذب وأسوغ ، من منادمة الظبي الألثغ ، يقود عصابات القلوب بيانه ، فلولا تقاه كنت أحسبه سحرا على أنه دنا من أرذل العمر واقترب ، وبات من ورد الثمانين على قرب ، فما ظنك به إذ برد عمره نضير ، وبدر شبابه مستدير ، وروض فتائه مورق ، ونور ذكائه مونق ، وقد أفصحت عن علاه في قصيدة طرزتها ببعض حلاه ، وأنشدتها بين يديه ، يوم ختمي « جمع الجوامع » عليه ، وهو يوم السبت الرابع من جمادى الأول من شهور سنة أربع وتسعين وألف ( 1094 ) ، وهي هذه :